الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
165
مناهل العرفان في علوم القرآن
9 - الأقوال الأخرى ودفعها وهاك معرضا عاما تشهد فيه الآراء الأخرى بما لها وما عليها . رأينا من واجبنا أن نسوقها إليك ثم نوهنها بين يديك ؛ كيلا يكون منها حجر عثرة في طريقك إلى ما اخترناه وأيدناه . القول الأول إن هذا الحديث مشكل لا سبيل إلى معرفة معناه المقصود . وشبهته أن لفظ « أحرف » فيه ، جمع حرف . والحرف مشترك لفظي بين معان كثيرة . والمشترك اللفظي لا يدرى أىّ معانيه هو المقصود ؟ . ويدفع هذا الرأي بأنا لا نسلم ما قاله على إطلاقه من أن المشترك اللفظي لا يدرى أىّ معانيه هو المقصود ؟ بل المشترك اللفظي يدلّ على معناه المقصود متى قامت قرينة تعين ذلك المعنى ، تقول : نظرت بالعين المجردة ، وشربت من عين زبيدة ، ومعناهما واضح غير مشكل ، مع أن لفظ العين فيهما مشترك لفظي ، ولكن مدلوله يتعين في المثال الأول أن يكون جارحة الإنسان الباصرة ، ومدلوله في المثال الثاني يتعين أن يكون نابعة الماء الجارية وذلك بقرينة لفظ نظرت في المعنى الأول ، ولفظ شربت في الثاني . وعلى هذا الباب جاء لفظ « أحرف » في الحديث الشريف ، فإن سياق الروايات السابقة ، يدلّ على أن المراد بالحرف معنى من معانيه السابقة على التعيين وهو الوجه ، وأن الأحرف هي الأوجه التي يرجع إليها الاختلاف في قراءة ألفاظ القرآن لا معانيه . وقد قام الدليل العقلىّ وهو الاستقراء التامّ على أن هذه الوجوه سبعة كما أسلفنا فإياك أن تنسى ، وتذكّر الشاهد الثامن إن نفعت الذكرى .